أبي منصور الماتريدي

462

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ثم يحتمل السبع الطوال ؛ على ما ذكر بعض أهل التأويل ؛ كأنه قال : آتيناك سبعا من القرآن العظيم . ويحتمل : سَبْعاً يعني فاتحة الكتاب من القرآن ؛ أي : آتيناك فاتحة الكتاب من القرآن . وقال قوم : يقولون : سبع المثاني : فاتحة الكتاب ، ويروون على ذلك حديثا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : [ « الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب ، والسبع المثاني » « 1 » وعن أبيّ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ] « 2 » : « ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن ؛ وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ؛ ولعبدي ما سأل » « 3 » . ومنهم من يقول : المثاني : القرآن كله ؛ يذهب إلى ما ذكرنا من الآية ؛ وبما يروى « 4 » عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور والقرآن مثلها « 5 » - يعني أمّ القرآن - وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت » ذكروا أنها سبع من المثاني ؛ فإن كان سبع المثاني فاتحة الكتاب ، يصير كأنه قال : ولقد آتيناك سبعا ؛ وهي المثاني ، وإن كان سبعا من المثاني [ هي السبع ] « 6 » الطوال يكون هكذا : أي : آتيناك سبعا ؛ وهو المثاني . وروي أيضا عن نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم وقال : « آتاني السبع الطوال مكان التوراة والمثاني مكان الإنجيل ، وفضّلني ربي بالمفصل » « 7 » ثم إن ثبت ما روي في الخبر أن سبع المثاني فاتحة الكتاب « 8 » وإلا الكفّ والإمساك عن ذلك أولى ؛ لأنه لا حاجة بنا إلى معرفة ذلك ، وليس يكون تسميتنا إياها سوى الشهادة ، وما خرج مخرج الشهادة - من غير حصول النفع لنا - فالكف عنه والإمساك أولى . ومنهم من يقول : هنّ المفصّل . ومن قال : المثاني فاتحة الكتاب - قال : لأنها تثنى في كل ركعة أو ما جعل فيها مكررة معادة ؛ لأن كل حرف منها يؤدي معنى حرف آخر ؛ فسمي مثاني بذلك . ومن قال : المثاني : هو القرآن ؛ قال : لما ذكرنا ؛ لأن أمثاله ، وأنباءه ، وغيره معادة

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 21351 ، 21360 ) من طرق عنه ، وفي بعض الطرق عن أبي ذر . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) انظر ما سبق . ( 4 ) في أ : روى . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) في أ : هو . ( 7 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 8 / 308 ) ( 8003 ، 8004 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 161 ) : وفيه ليث بن أبي سليم وقد ضعفه جماعة ويعتبر بحديثه وبقية رجاله رجال الصحيح . ( 8 ) تقدم .